السيد محمد باقر الصدر

75

دروس في علم الأصول

في مدلول اللفظ لتثلم وحدة المعنى في الجميع وكذلك الحال على القول الثالث ، لان التفكيك بين الأوامر وكون بعضها وجوبية وبعضها استحبابية لا يعني على هذا القول تغاير مدلولاتها ، بل كلها ذات معنى واحد ، ولكنه أريد في بعضها مطلقا وفي بعضها مقيدا . الأوامر الارشادية : ومهما يكن فالأصل في دلالة الامر انه يدل على طلب المادة وايجابها ، ولكنه يستعمل في جملة من الأحيان للارشاد ، فالامر في قولهم استقبل القبلة بذبيحتك ليس مفاده الطلب والوجوب لوضوح ان شخصا لو لم يستقبل القبلة بالذبيحة لم يكن آثما ، وانما تحرم عليه الذبيحة ، فمفاد الامر اذن الارشاد إلى شرطية الاستقبال في التذكية ، وقد يعبر عن ذلك بالوجوب الشرطي ، باعتبار ان الشرط واجب في المشروط . والامر في اغسل ثوبك من البول ، ليس مفاده طلب الغسل ووجوبه ، بل الارشاد إلى نجاسته بالبول وان مطهره هو الماء . وأمر الطبيب للمريض باستعمال الدواء ليس مفاده الا الارشاد إلى ما في الدواء من نفع وشفاء ، وفي كل هذه الحالات تحتفظ صيغة الامر بمدلولها التصوري الوضعي وهو النسبة الارسالية ، غير أن مدلولها التصديقي الجدي يختلف من مورد إلى آخر . القسم الثاني ونقصد به الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب والكلام حولها يقع في مرحلتين : الأولى : في تفسير دلالتها على الطلب ، مع أنها جملة خبرية مدلولها التصوري يشتمل على صدور المادة من الفاعل ومدلولها التصديقي قصد الحكاية ، فما هي العناية التي تعمل لإفادة الطلب بها ؟ وفي تصوير هذه